تحليل نص جون بيير شونجو الوعي نشاط عصبي فيزيولوجي
تأطير النص:
يدخل النص ضمن الكتابات العلمية التي تنتمي إلى مجال فيزيولوجيا الأعصاب، ويعود لصاحبه الفيزيزلوجي الفرنسي جون بيير شونجو
إشكال النص:
بما ترتبط الأنشطة العقلية من وعي للذات وشعور وانفعال؟ هل ترتبط بالفكر المجرد أم بالنشاط العصبي الفيزيلولجي؟
أطروحة النص:
قدم شونجو جوابا عن الاشكال المطروح مفاده أن الوعي هو عبارة عن نشاط عقلي عصبي مشروط فيزيولوجيا يتم على مستوى الخلايا العصبية داخل الدماغ البشري.
التحليل المفاهيمي للأطروحة:
اللاهوت: علم يبحث في وجود الله وذاته وصفاته.
الفيزيزلوجيا: علم دراسة الأعصاب
الوعي: أي وعي الذات بذاتها، وهو نشاط عقلي مرتبطا بالنشاط العصبي الفيزيولوجي.
النشاط العصبي الفيزيولوجي: هو النشاط الذي تقوم به الذات اعتمادا على الجهاز العصبي الذي يتشكل من النخاع الشوكي والدماغ…
السيالة العصبية: تيار عصبي كهربائي ينقل الإشارات من خلية عصبية إلى أخرى.
أفكار النص
1. يعترض "جون بيير شونجو" على أن تكون دراسة الوظائف العليا للدماغ وعلى رأسها مفهوم الوعي من اختصاص الفلاسفة وعلماء اللاهوت.
2- إن الخطابات الأدبية حول مفهوم الوعي تشكل عائقا أمام دراسة هذا المفهوم بشكل علمي، خاصة أنه لم يخضع بعد للبحث العلمي الدقيق.
3- إن دراسة مفهوم الوعي هي من اختصاص علم بيولوجيا الأعصاب.3-
4- إن الوعي عبارة عن نشاط عصبي فيزيولوجي يتم على مستوى الخلايا العصبية4-
5- إن كل الأفكار والصور العقلية هي ذات طبيعة مادية محددة بفضل خريطة دينامية للخلايا العصبية وللسيالات العصبية التي تسري داخلها.
التحليل الحجاجي للنص
الحجة | مضمونها | وظيفتها |
النقد | نقد الأطروحات الفلسفية واللاهوتية التي تناولت الوعي الإنساني | نقد التناول الفلسفي واللاهوتي للوعي الإنساني، وإخراج هذا الأخير من دائرة الفلسفة والدين والأدب إلى دائرة العلم |
التعريف | تعريف النشاط العقلي بكونه نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا | ربط كل نشاط عقلي سواء كان وعيا بالذات أو شعورا أو انفعالا بالجهاز العصبي للإنسان. |
السلطة المعرفية | استحضار موقف جاك مونو | تدعيم الموقف وإثباته، عبر تدعيمه بسند علمي. |
التأكيد | التأكيد على كل نشاط عقلي عبارة عن نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا. | نقد التصورات التي ربط الوعي بما هو مجرد (التفكير) وبما هو لاهوتي، والتأكيد على أن الوعي وباقي النشاطات العقلية رهينة بما هو مادي، أي بما هو عصبي فيزيولوجي. |
استنتاج
يتبين لنا بعد تحليل النص، أن جون بيير شونجو يتبنى موقفا مضمونه أن الوعي وباقي النشاطات العقلية الأخرى، ما هو إلا نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا. معنى ذلك، أن قدرة الإنسان على وعي ذاته مرتبط بالجهاز العصبي (النخاع الشوكي، الدماغ…) ولولاه لما أمكن ذلك. إن جون بيير شونجو بموقفه هذا ينتقد كل التصورات الفلسفية واللاهوتية، فالأولى ربطت الوعي بما هو مجرد والمثال على ذلك تصور رونيه ديكارت، الذي جعل من الفكر المجرد جوهرا للذات، وأساسا لوعي ذاتها، والثانية جعلته مرتبطا بما هو لاهوتي. بينما منحها جون بيير شونجو أساسا ماديا، حيث اعتبر أن كل نشاط عقلي، -كيفما كان، سواء كان تفكيراً، أو اتخاذا لقرار، أو انفعالا، أو شعوراً أو وعيا بالذات- عبارة عن نشاط عصبي مشروط فزيولوجيا. كما أكد على أن الصور العقلية هي موضوعات مادية محددة بفضل «خريطة» دينامية للخلايا العصبية وللسُّيَالات العصبية التي تغذيها وتسري داخلها.
تعريف صاحب النص برتراند راسل
برتراند راسل فيلسوف وعالم رياضي إنجليزي، عاش بين سنة 1872 وسنة 1970م، أي خلال. من مؤلفات برتراند راسل نذكر: “مبادئ الرياضيات”، “مشكلات الفلسفة”، “حكمة الغرب”.
موضوع النص:
يعالج برتراند راسل في نصه مشكلة الوعي، ويحاول كشف مدى إمكانية تحديد الوعي بدقة.
إشكال النص:
هل يمكن تحديد دلالة مفهوم الوعي؟ وإن كان بإمكاننا ذلك، فهل يمكن تحديد دلالة مفهوم الوعي بشكل دقيق؟ وإن كان يستحيل تحديد دلالة مفهوم الوعي، فما الصعوبات والعوائق التي تقف عائقا أم تحديدها؟
أطروحة النص:
يؤكد برتراند راسل في نصه على أطروحة مضمونها أن الوعي هو مجموع ردود أفعال الإنسان تجاه مثيرات الوسط الخارجي، و معرفته بهذه الردود في نفس الوقت، إلا أنه يبقى مفهوما غامضا، ويتطلب مجهودا كبيرا لتوضيحه.
تحليل الأطروحة:
- التحليل المفاهيمي للنص
يتشكل نص برتراند راسل من بنية مفاهيمية يترأسها مفهوم الوعي، وتتضمن مفاهيم أخرى كمفهوم الإدراك، ومفهوم الاستبطان.
مفهوم الوعي: رغم تأكيده على صعوبة تحديد دلالة مفهوم الوعي بدقة، إلا أن برتراند راسل يرى أن الوعي هو مجموع ردود أفعال الإنسان تجاه مثيرات الوسط الخارجي، و معرفته بهذه الردود في نفس الوقت.
مفهوم الإدراك: يتحدث النص عن الإدراك بما هو إدراك حسي، ومن دلالات الإدراك المعرفة، وكون الإدراك إدراكا حسيا، يعني أنه مرتبط بالحواس، التي تعتبر بمثابة النافذة التي ندرك من خلالها العالم الخارجي.
مفهوم الاستبطان: يقصد بالاستبطان إدراك الذات لذاتها ولعالمها الداخلي والتعبير عنه.
- التحليل الحجاجي للنص
انطلق برتراند راسل في نصه من تحديد ما يقصد في العادة بمفهوم الوعي، وهنا يقابل بين الإنسان من جهة وبين الأشياء الجامدة من جهة أخرى. ويؤكد أن الوعي يأتي كمرادف للحظة اليقظة.
يؤكد برتراند راسل بعد ذلك على صعوبة تحديد مفهوم الوعي بدقة
يقدم راسل بعد ذلك دلالتين لمفهوم الوعي، أو لنقل، أنه يفسر الوعي من زاويتين مختلفتين. حيث يرى من جهة أولى أن الوعي يعنى الإدراك الحسي للعالم الخارجي، وما ينتجه من ردود أفعال، ويقم هنا مثال توضيحيا، مثال يوضح كيف أن الوعي يعني الإدراك الحسي بالعالم الخارجي، وهذا المثال هو “صياح أحد من الناس قائلا Hé” ، فهذا الصياح يترك أثرا لدى الآخرين هو أنهم يستديرون نحو مصدر الصوت، هو الشيء الذي لا يحدث عند الأشياء الجامدة كالأحجار. أما من جهة ثانية، فالوعي مرتبط بالقدرة على الاستبطان، أي بالقدرة على إدراك استجاباتنا لمثيرات العالم الخارجي، وهي القدرة التي تفتقر لها الأشياء الجامدة.
ينتهي برتراند راسل في الأخير إلى القول بان ما سبق عرضه بخصوص مفهوم الوعي ليس تحليلا كاملا، إذ ان الوعي مشكلة شاسعة تتطلب الكثير من التوضيحات والكتابات.
استنتاج
يتضح بعد تحليل النص، أن برتراند راسل يتبنى موقفا فلسفيا بخصوص إشكال ماهية الوعي، ومضمون هذا الموقف أن الوعي هو مجموع ردود أفعال الإنسان تجاه مثيرات الوسط الخارجي، و معرفته بهذه الردود في نفس الوقت، وأن الوعي يبقى مفهوما يصعب تحديده بدقة.